آقا رضا الهمداني

275

مصباح الفقيه

ورد في رجل صلّى صلاة الاحتياط جهرا الأمر بإعادتها ، أو ورد الأمر بقراءة ذكر أو دعاء أو صلاة سرّا ، وهذا بعكس مثل الأذان ونحوه ممّا ورد فيه الأمر برفع الصوت ؛ فإنّه لو كان في مثل هذه الموارد لدليله إطلاق أو عموم - كما في كثير من الأخبار الواردة في الحثّ على رفع الصوت في الأذان - لانصرف إلى الرجال فضلا عمّا لو كان واردا فيهم بالخصوص ، فليتأمّل . والخنثى المشكل إن أوجبنا الاحتياط عليه في مثل هذه الموارد ، تخفت في محلّ الإخفات ، وتجهر في محلّ الجهر إذا لم يكن أجنبيّ ، بل مطلقا ، بناء على ما قوّيناه من عدم كون صوت المرأة عورة . وعلى القول بكونه عورة قد يمنع ذلك في الخنثى ؛ لكونها من قبيل الشبهات الموضوعيّة التي لا يجب الاحتياط فيها اتّفاقا ، ولكنّه لا يخلو عن بحث . ولو قلنا بحرمة إسماعه أيضا ، فعليه أن يصلّي في موضع لا يسمع صوته الرجال ، ومع الانحصار الإخفات ، كما يظهر وجهه ممّا قدّمناه آنفا . وفي الجواهر - بعد أن نسب الإخفات إلى القيل على تقدير سماع الأجنبيّ - قال : والمتّجه التكرير مع انحصار الطريق فيه ؛ تحصيلا للاحتياط « 1 » . وفيه : أنّه إن جاز له إظهار صوته لدى الأجنبيّ ، فلا مقتضي للتكرير ؛ لأنّ شرطيّة الإخفات على النساء مع سماع الأجنبيّ لدى القائلين به - على ما يظهر من تعليلهم : بأنّ صوتها عورة - نشأت من حرمة الإسماع ، فتنتفي بانتفائها ، وإلّا فلا موقع للاحتياط ، فليتأمّل ، واللّه العالم .

--> ( 1 ) جواهر الكلام 9 : 385 .